في إطار التزامها بالمبادئ الكشفية الراسخة، وما تحمله من شعور عميق بالمسؤولية تجاه الوطن والأفراد، تواصل رابطة الرواد والأحباء بفوج أكودة للكشافة التونسية اضطلاعها بدور محوري في نشر الوعي المجتمعي ومناهضة مختلف أشكال العنف، عبر غرس قيم الاحترام المتبادل، والتسامح، وتعزيز روح المواطنة والمسؤولية الاجتماعية. وهي قيم تسهم في بناء شخصية الكشاف المبادر، القادر على المساهمة الإيجابية في معالجة المشكلات الاجتماعية ومواجهة الظواهر السلبية داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، بادرت الرابطة، بالشراكة مع مندوبية التربية والتعليم بجهة سوسة ومندوبية المرأة والأسرة وكبار السن بجهة سوسة، إلى تنظيم ندوة تربوية حول العنف في الوسط المدرسي والأسري، وذلك إيمانًا بأهمية العمل التشاركي في التصدي لهذه الظاهرة المتفاقمة.
افتُتحت الندوة من قبل قائد الرابطة وليد الصحراوي صميدة بالنشيد الوطني التونسي، مرحّبًا بكافة الحاضرين، ثم تلتها تلاوة فاتحة الكتاب ترحّمًا على روح الفقيد القائد ياسين حريز، قائد قسم الرواد والأحباء للكشافة التونسية، في لحظة وفاء واعتراف بعطائه.
وقدّمت القائدة سالمة بالحاج محمد، قائدة لجنة التربية والتعليم برابطة الرواد بأكودة، لمحة عامة عن هذه المبادرة وأهدافها ومحاورها الرئيسية، مبرزةً دوافع اختيار موضوع العنف لما له من تأثير مباشر على توازن الفرد واستقرار المجتمع.
من جهته، تولّى المنشّط القائد جعفر الورداني تقديم جدول أعمال الندوة، مرحّبًا بالمشاركين، ومشيدًا بالدور الإيجابي والفاعل للأساتذة والدكاترة الذين ساهموا في تأثيث هذا اللقاء التربوي. وقد استُهلّت المداخلات بمداخلة الدكتورة أميرة العدوز، الأخصائية النفسية وممثلة مندوبية التربية والتعليم بسوسة، والتي تمحورت حول الظواهر المستجدة للعنف والمقاربة النفسية. تلتها مداخلة الأستاذ محمد الصادق النخلي، ممثل مندوبية المرأة والأسرة بسوسة، حول التفكك الأسري وانعكاساته على سلوك الأطفال. كما تناولت الدكتورة أحلام فيالة، أخصائية نفسية، موضوع تأثير العنف على الأطفال وانعكاساته السلبية على الفرد والمجتمع.
وفي ختام المداخلات، قدّم ابن أكودة الأستاذ أسامة الحاج محمد عرضًا ثريًا حول اللعب والتعبير الدرامي، والمسرح كوسيط بيداغوجي للحد من ظاهرة العنف بين الأطفال داخل الوسط المدرسي، مؤكدًا على أهمية الفنون في التربية وبناء الشخصية السليمة.
وقد لاقت هذه المداخلات استحسانًا كبيرًا من قبل الحضور، لما تميزت به من شمولية في طرح أسباب العنف، وآثاره السلبية، وسبل الوقاية والمعالجة انطلاقًا من الأسرة، فالمدرسة، وصولًا إلى الشارع والمحيط العام. كما فُتح باب النقاش مع الضيوف من القادة والمربين والمساعدين البيداغوجيين والمثقفين، حيث قُدمت ملاحظات قيّمة أسهمت في تعميق الفهم لجذور هذه الظاهرة من زوايا متعددة.
وتبقى هذه المبادرة شاهدًا حيًا على دور الحركة الكشفية، وروادها وأحبائها، في خدمة المجتمع وبناء إنسان واعٍ ومسؤول، يؤمن بالحوار، ويرفض العنف، ويسعى إلى مستقبل أكثر أمنًا وتماسكًا.
